Skip to content

لم يجدوا من يهزمهم، فهزموا أنفسهم

Print This Print This

If you want to be notified the next time we publish something, sign up for FREE email alerts or subscribe to the RSS feed. Thanks for visiting!

From_One_Traumatism_to_Another__Ben_Heine_.jpg
[Images by Ben Heine]

أمر مخجل ما حدث ويحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ليس أن يقتل الأخ أخاه فقط، بل أن يستعين بعض الفلسطينيين بأعدائهم للإنتصار (ولو بالظاهر) على أخوتهم – بمعنى أخر، الأنتصار على أنفسهم، مع أن هذا "الإنتصار" هو ليس اكثر من هزيمة للذات. ففي حين أن الطائرات والدبابات والصواريخ لم تهزمهم، هزمتهم ذاتهم العمياء المريضة وأخذتهم نشوة "الهزيمة" فتراهم يحتفلون بالنصر المؤزر المدعوم بدولارات ومساعدات الغرب "السخية" التي لا تظهر سوى في مصائب الشعوب. هذه الدولارات الغير مرئية حين تحتاجها الشعوب في نصرة الحق والعدالة.

إنه لمن المخجل لدرجة أنني أكتب اليوم بالعربية لأني لن أستحمل شماتة العدو بنا لما آلت إليه أحوال الشعب الفلسطيني مع أني لا أشك أن الشماتة لن تأتي من الغريب فقط، بل أتوقعها من الإخوة العرب على السواء، ولن ألومهم في ذلك. نعم، فليس في الحكاية إلا المذلة والهوان، والشمس لا تحجب بغربال. بعد أن هانت على أنفس القادة المعظمين في فتح وحماس والسلطة الوطنية الفاسدة – عذابات الأرض المغتصبة والأمهات الثكلى.

منذ متى كان لون العلم الفلسطيني أخضر اللون؟ ومنذ متي أصبحت مقاومة الفساد إنقلاب على الشرعية؟ وأي شرعية يتكلم عنها السيد الرئيس الفلسطيني صاحب الكتاب ذو الصفحات الـ 600 التي كتبها بعد أوسلو ولم تتضمن كلمة "الأحتلال" ولو لمرة واحدة؟ هل اصبح اللون الأخضر هو رمز النضال؟ وهل أصبحت الشرعية ما شرع البيت الأبيض وليس ما شرعه الشعب الفلسطيني وجميع المواثيق الدينية والدنيوية؟ هل أصبحت عصابات "القوة التنفيذية" هي الشرعية وجميع أجهزة السلطة الأمنية (الشريف والوطني منها كما العميل والفاسد) مرغمة على إطلاق اللحية وتقصير الجلباب حتى يرضى عنها شيخنا؟ هل اصبحت عصابات "جهاز الأمن الوقائي" هي الدرع الواقي من الإحتلال وكل ما عداها إنقلاب على الشرعية والسلطة؟ وأي سلطة هذه التي يتحاربون عليها؟ سلطة المال والدولة المنهوبة؟ أم سلطة الحق والقانون الحاضر الغائب في كل المناسبات؟ أم سلطة الدين والشريعة والشيخ الذي لا يفرق بين "الجامع والجامعة" – كما قال شاعرنا محمود درويش؟

ستون عاما مضت منذ نكبة فلسطين، وأربعون عاما منذ النكسة، لم تهزم فيها إرادة الشعب الفلسطيني من أعدائها، هزمتها الرايات الخضر من جانب، والفساد المستشري في أروقة السلطة الفلسطينية الهرمة من جانب أخر. في الماضي كان الهدف هو تحرير الأرض، كل الأرض، ثم تنازلنا وإكتفينا بقبول الضفة الغربية وغزة، أما اليوم فقد اصبح الهدف هو البقاء في السلطة بغض النظر إن كانت هذه "السلطة" لا تتجاوز غرف المكاتب التي يقبع بها هذا النظام. فأي سلطة، وأي شرعية وأي دولة يتحدث عنها هؤلاء المساكين؟ هل يتوقعون أن يقبل الإحتلال بسلطتهم التي يحلمون بها؟ وإذا إفترضنا أن إسرائيل قبلت، هل يحلمون بأن الشعب سقبل بها ويغفر لهم؟ وبأي ثمن تشترى الشرعية؟ هل ثمنها بضع مئات ملايين من الدولارات التي ستقبضها الحكومة المؤقتة – إن قبضت دولارا منها؟ وهل سيكون عمر الوزارة الجديدة "المؤقتة" بعمر المجلس الوطني الفلسطيني "الأزلي"ØŸ وماذا عن غزة وأهل غزة؟ ترى كم سيكون ثمنهم؟ وماذا عن الملايين الستة من فلسطينيي الشتات، كم ثمنهم؟ من يمثلهم؟ ومن يحميهم؟ ومن يدافع عن حقوقهم؟

وماذا بإخواننا "الحماسيين"ØŸ أين ذهب تاريخ النضال الشعبي المراق في شوارع غزة؟ هل إرتداء المذيعات الفلسطينيات في تلفزيون فلسطين أهم من ستر عورات ورؤوس اللاجئين في الداخل والشتات؟ من سوي "المجاهدين" من حماس يدنس علم بلاده ويستبدله بخرق خضراء؟ رمز الأمة الذي ضحي الألاف من الشهداء بحياتهم حتي يبقي هذا العلم خفاقا بين كل الرايات وفي كل الميادين أصبح اليوم مداسا لأحذية الأخوة الحماسيين ويطلبون نصرة من شعبهم بعد أن نجسوا دم شهداؤه بفعلتهم. ولكن لا غرابة فيمن إتخذوا من كابول طريقا لتحرير الأقصى. أن تأخذ غزة وأهلها رهينة لتساوم عليها، وتساوم من؟ تساوم خاطف غادر آخر لا يقل عن حماس بالغطرسة والتعالي – "السلطة الشرعية" وحكومة عباس؟. مجرمان والضحية واحدة: تاريخ وشعب ومستقبل واحد. المنتصر منهم خاسر، والخاسر منهم خاسر أيضا.

اليوم غزة وغدا رام الله وبعدها الخليل وبعدها جنين، إلى ما لا نهاية، بل النهاية قد بدأت، ولكن ليس لضياع الأرض، بل النهاية بدأت للفاسدين من هذا الشعب والتائهين على طرق كابول. إن الشعب الفلسطيني لم يكن يوما جبانا ولا ضعيفا حتى يساق للذبح، والتاريخ شاهد. إن ما حدث ويحدث اليوم هو أفضل ما جناه الشعب منذ عشرات السنين. قبل أقل من عامين، لفظ الشعب الفلسطيني الفاسدين منه بالإنتخابات الحرة وكشف عنهم الغطاء وإستبدلهم بمن ظن أنهم أجدر، ولكن، اليوم تكشفت كل الرؤس الصلعاء (مع إحترامي للصلع) وحان قطافها!!
التاريخ لا يرحم، والمستقبل لا يؤجل، ومصير الزمرتين في مزابل التاريخ. إن تاريخ الشعوب لا يباع ولا يشترى، وكذلك المستقبل. إن ما بني على خطأ لا يصلح إلا بالهدم والبناء من جديد.

وأختم بما قاله شاعرنا الكبير، محمود درويش تحت عنوان "يوميات". قال :

هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا… لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟ وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟
كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء
أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك! أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا – تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع

أيها الماضي! لا تغيِّرنا… كلما ابتعدنا عنك! أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف. أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل
الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة! تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟
لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد! ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا! أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى
مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة! قلبي ليس لي… ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً. هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته – أخيه: «الله أكبر». أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين؟
أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه. رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل. ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين. وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما
حاجتنا للدولة… ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟

لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً! وخمرتنا… لا تُسْكِر!. لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة. لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية Ù€ هكذا قال لي أستاذ جامعة
«أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ». هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام. من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟ بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!. لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون!. سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية… لا فرق؟ قُلْتُ: لا يدافع!. وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟ قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!. لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون. أنت، منذ الآن، غيرك

Print
Share/Bookmark

{ 9 } Comments

  1. kimmy | June 19, 2007 at 3:59 am | Permalink

    Could you give me that in English?

  2. kimmy | June 19, 2007 at 4:04 am | Permalink

    I support Palestein.
    I support Palestein as a nation.
    Being an alien in Canada, I speak two languishes.
    I am sorry because I don't understand Arabic.
    Please translate.

  3. باتر وردم | June 19, 2007 at 12:26 pm | Permalink
    هيثم كان هذا مؤلما ولكنه صادق ورائع. استئذنك في نقل المقالة في مدونتي لأنها أفضل تعبير لشخص فلسطيني محايد ومنصف ولا يهتم إلا بالحرص على مصلحة بلده وهذا من النادر قراءته في وسائل الإعلام المنحازة لفتح وحماس حاليا.
  4. Haitham | June 19, 2007 at 1:12 pm | Permalink

    Could you give me that in English?

    You didn't miss anything, Kimmy.

    I'm just expressing my depression and disappointment if what Fatah and Hamas leaders dragged the Palestinians to.

  5. Haitham | June 19, 2007 at 1:16 pm | Permalink
    باتر وردم،

    أشكرك مقدما على نقل ما تشاء.

  6. desertpeace | June 19, 2007 at 3:19 pm | Permalink

    And I expressed mine as well….
    http://desertpeace.blogspot.com/2007/06/did-we-rise-from-ashes-to-ignite-other.html

  7. hamede | June 20, 2007 at 5:32 pm | Permalink

    Good post,thank you.

  8. yasser | June 20, 2007 at 8:37 pm | Permalink

    السلام عليكم:
    فعلاً ما يحدث في فلسطين شيء يدمى له القلب ويندى له الجبين.
    ولكن يبقى الأمل وعلينا أن نحسن العمل والله الهادي لما فيه خير البلاد والعباد.
    والسلام ختام.

    ياسر الصامد الأعظم- مدون جديد
    http://samedaazm.blogspot.com/

  9. kimmy | June 22, 2007 at 4:00 am | Permalink

    I understand.
    Sorry about the conflict.

{ 1 } Trackback

  1. [...] blogger Haitham Sabbah sums up his feelings of disgust and attempts to answer these questions in the following post, which I am [...]