نظّمت الجامعة الأميركية ÙÙŠ بيروت، ÙÙŠ 14 أيار / مايو الجاري، ندوة بمناسبة مرور 61 عاماً على نكبة Ùلسطين. ولمّا كان هذا الموضوع وما ÙŠØªÙØ±Ù‘ع عنه، من أكثر ما استØÙˆØ° على اهتمام المÙكر والسياسي عزمي بشارة وعلى نشاطاته، ألقى Ù…ØØ§Ø¶Ø±Ø© تنشر «الأخبار» نصها الكامل بالتنسيق مع Ø§Ù„Ù…ØØ§Ø¶Ø±
عزمي بشارة
إنه لشر٠كبير لي أن أكون اليوم بينكم ÙÙŠ هذا Ø§Ù„ØµØ±Ø Ø§Ù„Ø£ÙƒØ§Ø¯ÙŠÙ…ÙŠ العريق بمناسبة الذكرى Ø§Ù„ÙˆØ§ØØ¯Ø© والستين للنكبة، وهو Ø§Ù„ØµØ±Ø Ø°Ø§ØªÙ‡ الذي شهدت أروقته منذ ستين عاماً
الكلمات الأولى لكتاب قسطنطين زريق «معنى النكبة»، وكتابه الثاني «معنى النكبة مجدّداً» ÙÙŠ ما بعد. صØÙŠØ أن آباءنا (أجدادكم أنتم الشباب) الذين عاشوا النكبة ØÙŠÙ†Ø°Ø§ÙƒØŒ لم يتوقعوا يوماً أن Ù†ØÙŠÙŠ Ø§Ù„Ø°ÙƒØ±Ù‰ Ø§Ù„ÙˆØ§ØØ¯Ø© والستين للنكبة لأنهم كانوا موقنين ØÙŠÙ†Ù‡Ø§ بأنها دولة مزعومة لن يكتب لها الØÙŠØ§Ø© طويلاً ÙÙŠ تاريخ المنطقة العربية وضمن جغراÙيتها، إلا أنّ الصهاينة أيضاً، ÙˆÙÙŠ أسوأ كوابيسهم، لم يظنوا أبداً أنه بعد مرور ÙˆØ§ØØ¯ وستين عاماً على النكبة، سيكون هناك شباب ما زالوا مصرّين على Ø¥ØÙŠØ§Ø¡ تلك الذكرى.
ويكتسب وجود هذا Ø§Ù„ØØ´Ø¯ هنا اليوم معنى خاصاً، إذ إنه يمثّل ردّاً ØØ§Ø³Ù…اً على من سوّلت له Ù†ÙØ³Ù‡ من الرؤساء العرب أن يهنّئ إسرائيل من دون خجل بيوم «استقلالها» الذي هو يوم نكبة للÙلسطينيين. هذا Ø§Ù„ØØ´Ø¯ الكبير ÙÙŠ هذا Ø§Ù„ØµØ±Ø Ø§Ù„ÙˆØ·Ù†ÙŠ والأكاديمي الكبير هو دليل قاطع على أن القضية ما زالت ØÙŠØ©ØŒ ما ÙŠØ¯ØØ¶ مزاعم الدولة الصهيونية وبعض الدول العربية الرسمية التي Ùقدت ذاكرتها ولم تعد تعر٠التاريخ الذي سبق عام 1967. إن مجرد وجودنا اليوم سوية لإØÙŠØ§Ø¡ ذكرى النكبة، يثبت عمق الهوة التي ØªÙØµÙ„ بين النظام العربي الرسمي والرأي العام العربي.
■تشويه الهويات: Ùلسطين قضية العرب
اكتسبت عملية Ø¥ØÙŠØ§Ø¡ ذكرى النكبة أهمية خاصةً منذ إطلاق ما ÙŠÙØ³Ù…Ù‰ بعملية السلام العربية التي لم يكتب لها الانطلاق، ناهيك بالاستمرار لولا مجموعة ÙØ±Ø¶ÙŠØ§Øª عمل، منها ÙØµÙ„ القطري عن القومي، ÙˆÙŠÙØ¹Ø¯Ù‘ تهميش ذكرى النكبة عام 1948 Ø¥ØØ¯Ù‰ أهم ركائزها. إذ يتناول المعجم السياسي العربي Ø§Ù„ØØ§Ù„ÙŠ كلاماً بشأن ØªØØ±ÙŠØ± الدول العربية لأراضيها Ø§Ù„Ù…ØØªÙ„Ø© عام 1967ØŒ ما يشير إلى وجود صراعات عربية إسرائيلية سابقة أدّت إلى Ø§ØØªÙ„ال أراضي بعض الدول عام 67. أي أن ØØ§Ù„Ø© Ø§Ù„ØØ±Ø¨ كانت سائدة ما بين عامي 48 Ùˆ67ØŒ ØÙŠØ« قاتل العرب ÙÙŠ الجولان وسيناء من أجل ØªØØ±ÙŠØ± الأراضي الÙلسطينية Ø§Ù„Ù…ØØªÙ„Ø© عام 48ØŒ أو قاتلتهم إسرائيل لأنهم لم يعترÙوا بها، ولأنهم Ø±ÙØ¶ÙˆØ§ توطين الÙلسطينيين، وكانت ØØ§Ù„Ø© Ø§Ù„ØØ±Ø¨ سياسة بعضهم Ø§Ù„ÙØ¹Ù„ية، وسياسة الجميع الرسمية على الأقل.
أما الركيزة الثانية Ùهي Ø§ÙØªØ±Ø§Ø¶ قضية Ùلسطين مشكلة الÙلسطينيين، ومشكلة كيانية Ùلسطينية ÙÙŠ النهاية. ÙˆØØªÙ‰ ذلك الØÙŠÙ†ØŒ اعتبرت إسرائيل أي ØªØØ±Ùƒ عربي ØØªÙ‰ على مستوى ØªØØ¯ÙŠØ« الدولة تهديداً لها، لأن Ùلسطين لم تكن بمÙهوم العرب قضية الÙلسطينيين ÙˆØØ¯Ù‡Ù…ØŒ بل كانت قضية العرب أجمعين؛ Ùقضية Ùلسطين ارتبطت ÙÙŠ الواقع ÙˆÙÙŠ الأذهان ارتباطاً وثيقاً برؤية هذه الأمة Ù„Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ ولمستقبلها.
صØÙŠØ أن الÙلسطينيين كانوا الضØÙŠØ© المباشرة، إلا أن الأمة العربية برمتها كانت هي Ø§Ù„Ù…Ø³ØªÙ‡Ø¯ÙØ© بالتجزئة والهيمنة من الاستعمار. أما سعي بعض الدول العربية إلى عقد صÙقة Ù…Ù†ÙØ±Ø¯Ø© ÙÙŠ سياق ما ÙŠØ¹Ø±Ù Ø¨Ø§ØªÙØ§Ù‚يات سلام Ù…Ù†ÙØ±Ø¯ مع إسرائيل، على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام، Ùقد انطلق من ضرورة وضع ØØ¯ للصراع من منطلق أمن الأنظمة لا Ù…ØµØ§Ù„Ø Ø´Ø¹ÙˆØ¨Ù‡Ø§ ودولها، وقد تطلب وضع ØØ¯ لصراع الدول العربية مع إسرائيل Ø§Ù„Ø§ÙØªØ±Ø§Ø¶ أن قضية Ùلسطين هي قضية الÙلسطينيين ÙˆØØ¯Ù‡Ù…Ø› ÙØ§Ù„صهيونية ÙÙŠ الأساس هي مشروع سياسي Ù„Ù„ØØ±ÙƒØ© الصهيونية التي رأت Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ ØØ±ÙƒØ©Ù‹ قومية ØØ¯ÙŠØ«Ø© Ù…ØªØØ§Ù„ÙØ© مع الاستعمار وجاهزة للتØÙˆÙ„ إلى استعمار استيطاني كتذكرة دخول إلى Ø§Ù„ØØ¶Ø§Ø±Ø© الغربية وإلى عالم الأمم الغربية. وقد تبنّاها الاستعمار البريطاني لأسباب ثقاÙية واستراتيجية واقتصادية، واستهد٠الأمة العربية ÙÙŠ إطار Ùكرة تجزئتها وتقسيمها.
لذا، من أجل السير ÙÙŠ ركب عملية سلام، تمسي الإصابة بالنسيان الجماعي ضرورة ØØªÙ…ية، بهد٠التخلص من الذاكرة الجماعية.
صØÙŠØ أنّ الصهيونية سعت إلى تكريس Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ ØØ±ÙƒØ© قومية تبني أمة على غرار قومية أوروبا الوسطى ÙÙŠ القرن التاسع عشر Ø¨Ù‡Ø¯Ù ØªØØ±ÙŠØ± الإنسان اليهودي من ØØ§Ù„Ø© المنÙÙ‰ من خلال بناء الدولة ونÙÙŠ المنÙى، وليمسي اليهود شعباً كبقية الشعوب، وصØÙŠØ أنه كان هنالك جانب ثقاÙÙŠ ديني متعلق بنظرة الأنغليكانية الرسمية لمهتمها التاريخية، إلا أن تبني الاستعمار للصهيونية، (وتبني الأخيرة له ولأهداÙÙ‡) يتسم بأبعاد أخرى Ù…Ø®ØªÙ„ÙØ© تماماً تتعلّق برؤيته الاستراتيجية للمنطقة لا Ùلسطين ÙˆØØ¯Ù‡Ø§.
و«صÙودÙ» أنّ الشعب الÙلسطيني هو من كان موجوداً على الأرض، Ùـ«تعثّر» المشروع الصهيوني بهذا المشروع الوطني القائم على أرضه. ولذلك ÙØ¥Ù† اعتبار قضية Ùلسطين هي قضية الÙلسطينيين ÙˆØØ¯Ù‡Ù…ØŒ يعني ØÙƒÙ…اً تزوير التاريخ؛ ولا عجب ÙÙŠ ذلك، إذ إن هناك صناعات أكاديمية كاملة تعتاش على تزوير التاريخ. ولا بد أن يقوم تزوير التاريخ ÙÙŠ مثل هذه Ø§Ù„ØØ§Ù„Ø© المتعلقة بمعنويات الأمة ÙˆÙهمها لذاتها ولتواصلها على تشويه النÙوس قبل تشويه عملية التأريخ. Ùهو ÙŠØØªØ§Ø¬ إلى إنشاء عربي من نوع جديد، تطغى عليه القطرية، وهذا يعني ØØªÙ‰ القبلية والطائÙية وغيرها ÙÙŠ الدولة القطرية، Ùمن لا يعتبر قضية Ùلسطين قضيته لا يكتÙÙŠ بذلك بل يبدأ وينتهي إلى Ø§Ù„ØªØ¹Ø±ÙŠÙØ§Øª الأضيق. ØÙŠØ« لا يعود جنوب لبنان قضية كل اللبنانيين والعرب، ولا الجولان قضية كل السوريين والعرب، بل تضيق الانتماءات تدريجياً ليتÙوّق الانتماء القبلي والعائلي والعشائري على ما عداه من انتماءات… جنوب لبنان Ù…ØØªÙ„ هذه قضية الجنبويين… وإذا انتشر هذا النمط Ùقد يؤدي إلى أن كون الجولان Ù…ØØªÙ„اً ربما ÙŠÙØªØ±Ø¶ أن يعني ذلك الجولانيين، كما تعني غزة الغزاويين والقدس المقدسيين. لا ØØ¯ÙˆØ¯ لما قد يصل إليه التدهور الذي يبدأ بالتخلي عن قومية المعركة ضد Ø§Ù„Ø§ØØªÙ„ال والاستيطان.
قضية Ùلسطين هي إما قضية العرب، أو ليست قضية بل صراع ØØ¯ÙˆØ¯ بين كيان Ùلسطيني وآخر إسرائيلي، تماماً مثلما هي مسألة عالقة ÙÙŠ عملية صناعة السلام بين إسرائيل والدول العربية Ø§Ù„Ù…Ù†ÙØ±Ø¯Ø©. ليس هناك من قضية Ùلسطينية غير عربية، وليس هناك من قضية Ùلسطين Ù…Ù†ÙØµÙ„Ø© عن المسألة العربية. أما اعتبار قضية Ùلسطين مقتصرة على قضية الأراضي Ø§Ù„Ù…ØØªÙ„Ø© عام 1967 Ùيعني كما أسلÙنا أولاً: تنظيم عملية نسيان لنكبة عام 48ØŒ وثانياً: تهميش قضية اللاجئين كقضية ØªÙØ§ÙˆØ¶ÙŠØ©ØŒ وثالثاً: بداية التعري٠بالذات خارج السياق العربي من خلال كتابة تاريخ Ù…Ù†ÙØµÙ„ لكل كيان على ØØ¯Ø© خارج السياق العربي الشامل.
وليس ØµØ¯ÙØ© أن يجري بموازاة خيارات السلام Ø§Ù„Ù…Ù†ÙØ±Ø¯ Ø¥ØÙŠØ§Ø¡ لهويات غير قائمة ولا متخيلة كالهوية البابلية والÙينيقية ÙˆØ§Ù„ÙØ±Ø¹ÙˆÙ†ÙŠØ©ØŒ ثم لننتهي منها إلى الهويات ما قبل القومية مثل الهوية الطائÙية. Ùهذه على الأقل ØÙ‚يقية، أو على الأقل قابلة للتخيل، وهي التي تقوم عليها الهويات القطرية. رابعاً، الإصرار على ممثل شرعي ووØÙŠØ¯ للشعب الÙلسطيني مسؤول عن شؤون الÙلسطينيين Ù„Ù„ØªØØ±Ù‘ر من عبء القضية الÙلسطينية.
كانت هذه ضرورة، ولكن التعاطي الرسمي معها وتشجيعها لم يكن بريئاً، ولم يكن Ù„Ù…ØµÙ„ØØ© الÙلسطينيين، Ùهي لم تسعَ للاعترا٠بØÙ‚وق الشعب الÙلسطيني بقدر ما كان يهمها Ø§Ù„ØªØØ±Ø± من عبء القضية الÙلسطينية وإلقائه على Â«Ø£ØµØØ§Ø¨Ù‡Â» الجدد. لمسألة الاعترا٠بالممثل الشرعي والوØÙŠØ¯ للشعب الÙلسطيني وجهان: وجه ØªØØ±ÙŠØ± القرار الوطني الÙلسطيني من الصراعات العربية العربية أو Ø§Ù„Ù…ØØ§ÙˆØ± العربية العربية كما ØªÙØ§Ø¹Ù„ت ÙÙŠ الستينيات والسبعينيات وبعد ØØ±Ø¨ أكتوبر 73ØŒ ووجه آخر هو Ø§Ù„ØªØØ±Ø± من عبء القضية الÙلسطينية والتمهيد لسلام Ù…Ù†ÙØ±Ø¯.
أثّرت قضية Ùلسطين ØØªÙ‰ على صناعة الهويات ÙÙŠ الوطن العربي، ناهيك بالإيديولوجيا. Ùهي إذاً قضية ÙÙŠ صلب ما يجري ÙÙŠ كل دولة عربية، لذلك هي قضية عربية باميتاز. وعندما اكتش٠الرئيس أنور السادات ÙØ¬Ø£Ø© Ù…ØØ¨ØªÙ‡ للÙلسطينيين ودعم بقوة الممثل الÙلسطيني الوØÙŠØ¯ عام 74 ÙÙŠ الرباط ÙÙŠ مواجهة الأردن، لم يكن ذلك Ø¨Ø¯Ø§ÙØ¹ Ø§Ù„ØØ±Øµ على استقلالية القرار الÙلسطيني، بل استعداداً لعقد Ø§ØªÙØ§Ù‚ية «كمب دايÙيد» وتمهيداً، لا Ù„ØªØØ±ÙŠØ± القرار الÙلسطيني من التأثير العربي، بل Ù„ØªØØ±ÙŠØ± قراره هو من القضية الÙلسطينية، داعياً الممثل الÙلسطيني لتدبير شؤون شعبه. وكانت سبقت ذلك تغيرات بنيوية ØÙ‚يقية ÙÙŠ الاقتصاد والسياسة وخيارات جديدة ÙÙŠ ما يتعلق Ø¨Ø§Ù„ØªØØ§Ù„ÙØ§Øª الدولية.
â– Ø§Ù„ÙØµÙ„ العنصري والاهتمام الدولي بالقضية
ØªÙØ¨Ù†Ù‰ كل Ø§Ù„ÙØ±Ø¶ÙŠØ§Øª السابقة كما أسلÙنا على أن ارتباط العرب بقضية Ùلسطين بدأ عام 67 بسبب Ø§ØØªÙ„ال أراضي دول عربية، بعدما كانت مقتصرة على الÙلسطينيين منذ عام 48 . إلا أنه ØØªÙ‰ القراءة التي تبدأ عام 67 لتصل إلى Ø§Ù„Ù…ÙØ§ÙˆØ¶Ø§Øª تثبت أن قضية ØÙ‚ العودة ليست قضية ØªÙØ§ÙˆØ¶ÙŠØ©ØŒ إذ إنها لا ØªØµÙ„Ø Ù„Ù„ØªÙØ§ÙˆØ¶… لا ÙÙŠ مسار ØªÙØ§ÙˆØ¶ÙŠ Ø¹Ø±Ø¨ÙŠ Ù…Ù†ÙØ±Ø¯ ولا ÙÙŠ إطار ØªÙØ§ÙˆØ¶ÙŠ Ùلسطيني Ù…Ù†ÙØ±Ø¯ØŒ ÙØ¥Ø³Ø±Ø§Ø¦ÙŠÙ„ لا تتراجع ÙÙŠ مسألة ØÙ‚ العودة على طاولة Ù…ÙØ§ÙˆØ¶Ø§Øª.
وما يجري اليوم من Ù…ÙØ§ÙˆØ¶Ø§Øª لا يهد٠إلا إلى عقد سلام Ù…Ù†ÙØ±Ø¯ عربي إسرائيلي، وسلام Ù…Ù†ÙØ±Ø¯ Ùلسطيني إسرائيلي بدلاً من إيجاد ØÙ„ عادل للقضية الÙلسطينية. ÙˆÙÙŠ الذكرى Ø§Ù„ÙˆØ§ØØ¯Ø© والستين للنكبة، لا بد من الإشارة إلى شيوع بعض Ø§Ù„Ù…ØµØ·Ù„ØØ§Øª التي لم يكن جيل الخمسينيات والستينيات ليتخيّل مجرد Ø§ØØªÙ…ال تداولها، كمثل Ø§Ù„ØØ¯ÙŠØ« عن المسارات و«الطرÙين»: الطر٠الÙلسطيني والطر٠الإسرائيلي الموجوديْن ÙÙŠ عملية سلام ووجود «متطرّÙين لدى الطرÙيْن» و«معتدلين لدى الطرÙيْن» و«عن٠من الطرÙيْن».
ÙˆÙÙŠ الأسبوع الماضي شهدنا كي٠يواجه البابا بالعتب كونه يدين الطرÙيْن لا Ø·Ø±ÙØ§Ù‹ ÙˆØ§ØØ¯Ø§Ù‹ØŒ وأن ÙŠÙØ°ÙƒØ± الأسرى من الطرÙين. ويÙقارن جندي إسرائيلي ÙˆØ§ØØ¯ أسير Ø¨Ø£ØØ¯ عشر أل٠سجين Ùلسطيني، علماً بأن الجندي الإسرئيلي لم يخط٠من منزله، بل كان ÙÙŠ دبابة يقص٠ØÙŠ Ù…Ø¯Ù†ÙŠÙŠÙ† ÙÙŠ غزة. ليس هناك من إمكانية لمقارنة من هذا النوع لهذه السياقات بالذات إلا ÙÙŠ إطار هيمنة Ùكرة المسارات بين Ø£Ø·Ø±Ø§ÙØŒ وكأن صراعاً هو بين Ø£ØµØØ§Ø¨ ØÙ‚وق Ù…ØªÙ†Ø§ÙØ³Ø© أو متصارعة.
إنّ العودة إلى الثوابت مهمة جداً ليس ÙÙŠ سياق سلÙية أو أصولية ما، Ùلست من المتعصبين لثوابت بهذا المعنى، بل أعني بذلك القضية الÙلسطينية Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ØŒ ما هي، لتثبيت البديهيات ووضعها ÙÙŠ نصابها. وهنا لا Ø£ØªØØ¯Ø« عن خطاب تقدمي مقابل خطاب رجعي، بل عن نضال عادل وعن نضال من أجل تØÙ‚يق العدالة للشعب الÙلسطيني. أما تØÙ‚يق العدالة للشعب الÙلسطيني والأمة العربية Ùيعني العودة إلى ما جرى عام 48. Ùقضية Ùلسطين هي قضية النكبة، هي قضية استعمار استيطاني Ù„Ùلسطين وقد اتخذ هذا الاستعمار الاستيطاني منذ عام 67 أشكالاً تماثل نظام الأبارتهايد (Ø§Ù„ÙØµÙ„) العنصري ÙÙŠ جنوب Ø£ÙØ±ÙŠÙ‚يا. ولكنه ÙÙŠ Ø§Ù„ØØ§Ù„تين نظام عنصري.
صØÙŠØ أنّ نظام Ø§Ù„ÙØµÙ„ العنصري الذي أقامته Ø§Ù„ØØ±ÙƒØ© الصهيونية عام 48 أدى إلى تشريد الناس وإلغائهم وإبعادهم عن وطنهم، وهو ÙØµÙ„ عنصري صهيوني قام على أساس تشريد السكان. إلا أن الاستعمار الاستيطاني اتخذ شكل ÙØµÙ„ عنصري أكثر شبهاً بجنوب Ø£ÙØ±ÙŠÙ‚يا ÙÙŠ ØØ§Ù„Ø© بقاء السكان ÙÙŠ الأراضي Ø§Ù„Ù…ØØªÙ„Ø© عام 67ØŒ إذ إن هناك كتلة ديموغراÙية بقيت ÙÙŠ Ùلسطين عام 67ØŒ ما أدى Ø§Ù„ØØ±Ù…ان المباشر من الØÙ‚وق ÙÙŠ ظل الØÙƒÙ… العسكري وصولاً إلى الجدار ÙˆØ§Ù„ÙØµÙ„ العنصري ÙÙŠ ما بعد.
ولكن مبدأ Ø§Ù„ÙØµÙ„ العنصري لم يعمل به منذ عام 67 ÙØØ³Ø¨ØŒ بل منذ عام 48ØŒ ØÙŠØ« ÙŠÙØ¹Ø±Ù Ø§Ù„ÙØµÙ„ العنصري ÙÙŠ إسرائيل من خلال شكلين: شكل تهجير الناس للØÙاظ على نقاء الدولة اليهودية، Ùيما يهد٠الشكل الآخر إلى بناء جدار ÙŠÙØµÙ„ بين الناس. وقد بدأ هذا النوع من الصراع عام 48 لا عام 67ØŒ ÙˆØØªÙ‰ من هذه الزاوية لا بد من اعتبار النكبة ØÙŠØ©.
أما الأمر الآخر المهم ÙÙŠ Ø¥ØÙŠØ§Ø¡ ذكرى النكبة Ùهو سؤال كبير يواجهنا ØØ§Ù„ياً، ألا وهو جدوى الإصرار على قضية Ùلسطين بعد مرور ÙˆØ§ØØ¯ وستين عاماً على النكبة، ÙÙŠ زمن الكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ والتي قد تشرّد 900 أل٠نسمة ÙÙŠ غضون أيام. ولا يكمن السبب ÙÙŠ كوننا شعب الله المختار نصر على العدالة أكثر من غيرنا ÙˆÙ†Ø±ÙØ¶ أن ننسى أكثر من غيرنا ونتمسك بوطننا أكثر من غيرنا، لسنا شعب الله المختار بل Ø¶ØØ§ÙŠØ§ من يعتبر Ù†ÙØ³Ù‡ شعب الله المختار. وربما Ù†ØÙ† كما قال ناجي العلي رØÙ…Ù‡ الله شعب الله Ø§Ù„Ù…ØØªØ§Ø±.
ÙØ§Ù„تمييز الذي مورس بØÙ‚ الشعب الÙلسطيني يتضمن إهمال قضيته لا الاهتمام بها، كما لم ÙŠÙØ¹Ø±Ù شعب آخر وقع ØªØØª استعمار ØØ¯ÙŠØ«. ليس هناك من ØØ±ÙƒØ© ØªØØ±Ø± وطني بعد Ø§Ù„ØØ±Ø¨ العالمية الثانية استمرت 61 سنة، إذ إن جميع ØØ±ÙƒØ§Øª Ø§Ù„ØªØØ±Ø± ÙÙŠ العالم أنجزت مهمات ØªØØ±Ø±Ù‡Ø§. لا يعود ذلك إلى أنه ليس هناك من اهتمام زائد بقضية Ùلسطين، بل لأنه ليس هناك من اهتمام أصلاً بقضية Ùلسطين.
ÙˆÙÙŠ الزمن الذي ØÙلّت كل القضايا الوطنية ÙÙŠ العالم، ما زالت قضية Ùلسطين عرضة لمزيد من التعقيد. وما سبب الاهتمام الدولي المتنامي الظاهر للعيان سوى لكون قضية Ùلسطين تقع عند تخوم المسألة اليهودية. الاهتمام هو بالمسألة اليهودية، وبÙلسطين يتم الاهتمام بالنÙÙŠØŒ إنه اهتمام معكوس. ÙˆÙÙŠ الواقع، ما الÙلسطينيون سوى Ù…Ù„Ø§ØØ¸Ø© هامش ÙÙŠ العلاقات المركبة التاريخية بين الغرب والمسألة اليهودية. إن الاهتمام الغربي بالÙلسطينيين مرتبط بالمسألة اليهودية، ولو كان الاستعمار بلجيكياً أو ÙØ±Ù†Ø³ÙŠØ§Ù‹ أو هولندياً لما أثارت القضية اهتمام Ø£ØØ¯ ولاستقل الشعب الÙلسطيني واسترد أرضه منذ زمن.
ولقد ØÙˆÙ‘لت المسألة اليهودية وتعقيداتها ÙÙŠ الغرب، الÙلسطينيَّ إلى مجرّد كومبارس ÙÙŠ سياق سؤال ØªØØ¯ÙŠØ¯Ø§Øª الهوية الغربية إزاء المسألة اليهودية، التي ينبثق منها صراع الهوية الأوروبية Ø§Ù„ØØ¯ÙŠØ«Ø© التي كانت تساق أمام الآخر الداخلي وأمام الآخر الخارجي. والآخر الداخلي ÙÙŠ هذه Ø§Ù„ØØ§Ù„Ø© هو اليهودي المعتبر هو الآسيوي الشرقي ØÙŠÙ† يكون ÙÙŠ أوروبا، Ùيما الآخر الخارجي هو المسلم. وقد ارتبطت قضية الآخر الخارجي بالنسبة للغرب، Ù„ÙØªØ±Ø© طويلة بالشرق. ÙØ§Ø¹ØªØ¨Ø± الأوروبيون، ÙˆÙقاً لنظرياتهم العنصرية Ø§Ù„Ù…Ø®ØªÙ„ÙØ©ØŒ اليهود امتداداً للشرق ÙÙŠ الغرب، Ùكان كل صراع صراعاً ÙÙŠ داخل العلاقة مع الآخر، ØÙˆÙ„ ØªØØ¯ÙŠØ¯Ø§Øª الذات مع هذه العلاقات أكانت من الناØÙŠØ© الدينية أم من ناØÙŠØ© الصراع. ولم تكن أوروبا Ù„ØªØ³Ù…Ø Ù„Ù„ÙŠÙ‡ÙˆØ¯ÙŠ بالاندماج. وبما أن موضوع الندوة اليوم هو قراءات ÙÙŠ النكبة والتاريخ، Ø£Ø³Ù…Ø Ù„Ù†ÙØ³ÙŠ Ùقط بالإشارة دون الغوص ÙÙŠ الموضوع، إلى أن الغرب اعتبر خروج اليهودي من أوروبا شرطاً لقبوله كأوروبي. ÙÙقط بعد خروجه من أوروبا وإقامة دولة خارجها صار التعامل معه كأنه أوروبي من Ø§Ù„ØØ¶Ø§Ø±Ø© Ù†ÙØ³Ù‡Ø§. ÙŠØµØ¨Ø Ø§Ù„ÙŠÙ‡ÙˆØ¯ÙŠ المضطهَد ÙÙŠ أوروبا والمرÙوض أوروبياً مقبولاً عندما يتخلص ويخلص أوروبا من كونه آخر داخلياً ويمثل أوروبا ÙÙŠ الخارج. وخير تمثيل لها هو الاستعمار الاستيطاني.
وكانت هذه هي الصÙقة التاريخية بين الاستعمار والصهيونية: لدى خروج اليهود من أوروبا ØªÙØ¹ØªØ¨ÙŽØ± إسرائيل امتداداً للغرب ÙÙŠ الشرق الكبير. وكانت هذه الصÙقة التاريخية Ù…Ø±ÙŠØØ© للطرÙين، أما الضØÙŠØ© Ùيها، Ùهي الأمة العربية عبر Ùلسطين. وهكذا نشأت إسرائيل امتداداً للاستعمار ÙÙŠ المنطقة العربية، وكان شرط قبول اليهود كأوروبيين أن يصبØÙˆØ§ استعماريين واستيطانيين.
ÙˆÙÙŠ ما يتعلق Ø¨ØªØØ¯ÙŠØ¯ ما هي القومية، لا بد من التساؤل عن ماهيتها: هل هي عرقية أم تقوم على المواطنة. والمسألة القومية ÙÙŠ أوروبا الوسطى والشرقية خاصة، مسألة صراع مع الآخر دينياً وإثنياً هو اليهودي الداخلي وقد اتخذ شكل امتداد لصراع البروستانتية والكاثوليكية مع اليهودية كأنه ÙˆØØ¯Ø© وصراع الأضداد. المسألة اليهودية هي مسألة أوروبية بامتياز. ويستØÙŠÙ„ قراءة الصهيونية من دون هذه الصÙقة اللاواعية، إذ Ù†ØÙ† بصدد براءة أثر رجعي للتاريخ وبأثر تراجعي ÙÙŠ التاريخ.
ونØÙ† نرى نهايتها الآن، أن أوروبا ÙˆØ§Ù„ØØ¶Ø§Ø±Ø© الغربية عموماً تتضامنان مع إسرائيل ÙÙŠ إسقاط العداء للسامية على العرب، من جهة، وإسرائيل تتعاون مع أوروبا ÙÙŠ تخليصها من المسألة اليهودية واعتبار Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ الممثل Ø§Ù„Ø£ÙˆØØ¯ لتاريخ اليهود عالمياً. لذلك ما الانشغال العالمي ÙÙŠ قضية Ùلسطين سوى انشغال بالذات وبالهوية وبالآخر الداخلي والخارجي وليس بقضية Ùلسطين ولا بالغبن اللاØÙ‚ بالÙلسطينيين. هذا الانشغال يتبلور ÙÙŠ أسوأ ØØ§Ù„اته، ØÙŠØ« التماهي الأوروبي مع استيطان استعماري ÙÙŠ عدائه وارتكابه مجازر بØÙ‚ السكان الأصليين، وخاصة أنهم من Ø§Ù„ØØ¶Ø§Ø±Ø© التي تعتبر آخرَ خارجياً. Ùيما يستØÙ‚ الأوروبي ـــــ الإسرائيلي الجديد التضامن الثقاÙÙŠØŒ Ø¨Ø§Ù„Ø¥Ø¶Ø§ÙØ© إلى التضامن الاقتصادي والعسكري. ÙˆÙÙŠ Ø£ÙØ¶Ù„ Ø§Ù„ØØ§Ù„ات يؤدي التوجه النقدي إلى الضغط على الطرÙيْن من أجل الاعترا٠بعضهما بالآخر والمباشرة بعملية سلام وإطلاق وساطة أوروبية… ØªØ±ÙŠØ Ø§Ù„Ø£Ø®ÙŠØ±Ø© من مسؤوليتها المزدوجة عن العداء للسامية وعن القضية الاستعمارية ÙÙŠ الشرق… بدل أن تق٠ÙÙŠ مثل هذه Ø§Ù„ØØ§Ù„Ø© مع الضØÙŠØ©ØŒ ÙØ¥Ù†Ù‡Ø§ تق٠مع عملية السلام بين طرÙين.
وهكذا تØÙˆÙ‘Ù„ جميع تلك Ø§Ù„Ù…ØØ§ÙˆÙ„ات القضية الÙلسطينية إما إلى ناتج جانبي لعلاقات غربية إسرائيلية، أو إلى ØÙ‚ّيْن متساوييْن يتصارعان على الأرض Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ لا ينقصهما سوى عملية سلام واعتدال وواقعية ووسيط نزيه.














{ 3 } Trackbacks
Sabbah's Blog: Ùلسطين: قضية العرب أم مشكـــلة الÙلسطينيّين؟ 1/2: نظّمت الجامعة الأميركية ÙÙŠ بيروت، ÙÙŠ 14 أيار / .. http://ping.fm/To52U
Sabbah's Blog: Ùلسطين: قضية العرب أم مشكـــلة الÙلسطينيّين؟ 1/2: نظّمت الجامعة الأميركية ÙÙŠ بيروت، ÙÙŠ 14 أيار / .. http://ping.fm/To52U
[...] الجزء الأول [...]